محمد طاهر الكردي

545

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وكان أول من غير دين إبراهيم وإسماعيل ونصب الأوثان ، وسيب السائبة ، وبحر البحيرة ووصل الوصيلة ، وخمس الحام : عمرو بن لحي . حدثنا جدي قال : حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال : أخبرني ابن جريج قال : قال عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه - يعني أمعاءه - في النار ، على رأسه فروة ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من في النار ، قال : من بيني وبينك من الأمم . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هو أول من جعل البحيرة والسائبة والوصيلة ، والحام ، ونصب الأوثان حول الكعبة وغيّر الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام . انتهى من الأزرقي . ومعنى السائبة : قيل كان الرجل إذا قدم من سفر أو شفي من مرض يسيب بعيرا يرعى ويرد الماء ولا يركبه أحد ، والبحيرة بنت السائبة ، وقيل البحيرة هي الناقة التي تنتج خمسة أبطن في آخرها ذكر ، فتشق أذنها وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء ، وإذا لقيها الضعيف لم يركبها . والوصيلة هي الشاة إذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وإذا ولدت أنثى كانت لهم . والحام الفحل يولد لولد ولده فيقولون قد حمي ظهره فلا يركب ولا يستعمل ولا يطرد عن مرعى ولا ماء . وقد اختلف أهل اللغة في معنى هذه الأشياء عند العرب اختلافا كثيرا فمن أراد الوقوف على ذلك فليراجع كتب التفسير . وأن هذه الأشياء من وضع الجاهلية وليس من اللّه تعالى كما هو صريح قوله في سورة المائدة : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . روى البخاري عن سعيد بن المسيب قال : البحيرة التي يمنع درها للطواغيت فلا يحلبها أحد من الناس ، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء ، والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل ثم تثني بعد بأنثى وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بأخرى ليس بينهما ذكر ، والحام فحل الإبل يضرب الضراب المعدود فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلا يحمل عليه شيء وسموه الحامي . انتهى .